أحمد بن محمد القسطلاني
343
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
المتوفى سنة خمسين ومائة ( أخبرهم قال ) : ( أخبرني ) بالإفراد ( هشام ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت هشام بن عروة ( عن ) أبيه ( عروة ) بن الزبير بن العوام ( أنه ) أي عروة ( سئل ) بضم أوله وكسر ثانيه ( أتخدمني الحائض أو تدنو ) أي تقرب ( مني المرأة وهي جنب ) يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأنه كما قال : جار الله اسم جرى مجرى المصدر ، الذي هو الإجناب ، والجملة اسمية حالية ( فقال عروة كل ذلك ) أي الخدمة والدنو ( عليّ هين ) بتشديد المثناة وقد تخفف أي سهل ولابن عساكر كل ذلك هين ( وكل ذلك ) أي الحائض والجنب وكل رفع بالابتداء أو منصوب على الظرفية وجازت الإشارة بذلك إلى اثنين كقوله : { عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ } [ البقرة : 68 ] ( تخدمني وليس على أحد ) أنا وغيري ( في ذلك بأس ) أي حرج . ( أخبرتني عائشة ) رضي الله عنها ( أنها كانت ترجل رسول الله ) أي شعر رأسه ، وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر يعني رأس رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي حائض ) بالهمز والجملة حالية ولم يقل حائضة بالتاء لعدم الإلباس لاختصاص الحيض بالنساء : ( ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينئذ ) أي حين الترجيل ( مجاور ) أي معتكف ( في المسجد ) المدني ( يدني ) بضم أوله أي يقرب ( لها ) أي لعائشة ( رأسه ) الشريف ( وهي في حجرتها ) بضم الحاء المهملة جملة حالية ( فترجله وهي حائض ) أي فترجل شعر رأسه والحال أنها حائض ، واستنبط منه أن إخراج المعتكف جزءًا منه كيده ورأسه غير مبطل لاعتكافه كعدم الحنث في إدخال بعضه دارًا حلف لا يدخلها وجواز مباشرة الحائض ، وأما النهي في آية { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } [ البقرة : 187 ] فعن الوطء أو ما دونه من دواعي اللذة لا المسّ ، وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسًا بجامع الحدث الأكبر ، بل هو قياس جليّ لأن الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب . ورواة هذا الحديث ما بين مروزي وصنعاني ومكي ومدني ، وفيه التحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول . 3 - باب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهْيَ حَائِضٌ وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهْيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ فَتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلاَقَتِهِ . ( باب قراءة الرجل ) حال كونه متكئًا ( في ) أي على ( حجر امرأته ) بفتح الحاء المهملة وكسرها وسكون الجيم ( وهي ) أي والحال أنها ( حائض ) وفي رواية عطية باب قراءة القرآن في حجر المرأة ( وكان أبو وائل ) بالهمزة شقيق بن سلمة التابعي المشهور ، المتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز فيما قاله الواقدي مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ( يرسل خادمه ) اسم لمن يخدم غيره أي جاريته بدليل تأنيثه في قوله : ( وهي حائض إلى أبي رزين ) بفتح الراء وكسر الزاي مسعود بن مالك الأسدي مولى أبي وائل الكوفي التابعي ، ( فتأتيه ) وفي رواية أبوي الوقت وذر لتأتيه ( بالمصحف فتمسكه بعلاقته ) بكسر العين أي الخيط الذي يربط به كيسه ، وغرض المؤلف رحمه الله الاستدلال على جواز حمل الحائض والجنب المصحف ، لكن من غير مسّه لحديث : " إن المؤمن لا ينجس " ولكتابه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى هرقل وفيه من القرآن مع علمه أنهم يمسونه وهم أنجاس ، ومنعه الجمهور لقوله تعالى : { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [ الواقعة : 79 ] . من الآدميين ، ويمسه مجزوم بلا الناهية وضم السين لأجل الضمير كما صرح به جماعة وقالوا : إنه مذهب البصريين بل قال في الدر : إن سيبويه لم يحفظ في نحوه إلا الضم ، والحمل أبلغ من المس ولو حمله مع أمتعة وتفسير حل تبعًا لها لأنها المقصودة ، فلو قصده ولو معها أو كان أكثر من التفسير حرم . 297 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ سَمِعَ زُهَيْرًا عَنْ مَنْصُورٍ ابْنِ صَفِيَّةَ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ . [ الحديث 297 - طرفه في : 7549 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ) بالدال المهملة أنه ( سمع زهيرًا ) أي ابن معاوية بن خديج الجعفي ( عن منصور ابن صفية ) هي أمه اشتهر بها وأبوه عبد الرحمن الحجبي العبدري ( أن أمه ) صفية بنت شيبة ( حدّثته أنّ عائشة ) رضي الله عنها ( حدّثتها ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتكئ ) بالهمز ( في ) أي على ( حجري وأنا حائض ) جملة حالية من ياء المتكلم في حجري ( ثم يقرأ القرآن ) في كتاب التوحيد كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض ، وحينئذ فالمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها ، وقيل : مناسبة أثر أبي وائل للحديث من جهة أن ثيابها بمنزلة العلاقة